السيد الخميني

15

شرح دعاء السحر ( موسوعة الإمام الخميني 42 )

وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 1 » فتدرّج من ظلمات عالم الطبيعة ، مرتقياً إلى طلوع ربوبية النفس ، متجلّية بصورة الزهرة ، فارتقى عنها فرأى الأفول والغروب لها ، فانتقل من هذا المنزل إلى منزل القلب الطالع ، قمرُ القلب من أفق وجوده ، فرأى ربوبيته ، فتدرّج عن هذا المقام إلى طلوع شمس الروح ؛ فرأى غروب قمر القلب ، فنفى الربوبية عنه ، فأثبت الربوبية ثالثة لشمس الروح ، فلمّا أفلت بسطوع نور الحقّ وطلوع الشمس الحقيقي نفى الربوبية عنها وتوجّه إلى فاطرها ، فخلص عن كلّ اسم ورسم وتعيّن ووسم ، وأناخ راحلته عند الربّ المطلق . فالعبور عن منازل الحواسّ والتخيّلات والتعقّلات ، والتجاوز عن دار الغرور إلى غاية الغايات ، والتحقّق بنفي الصفات والرسوم والجهات ، عيناً وعلماً ، لا يمكن إلّابعد التدرّج في الأوساط من البرازخ السافلة والعالية إلى عالم الآخرة ، ومنها إلى عالم الأسماء والصفات ، من التي كانت أقلّ حيطة إلى أكثر حيطة ، إلى الإلهية المطلقة ، إلى أحدية عين الجمع ، المستهلك فيها كلُّ التجلّيات الخلقية والأسمائية والصفاتية ، الفانية فيها التعيّنات العلمية والعينية . وأشار المولوي « 2 » إلى هذا التدرّج بقوله :

--> ( 1 ) - الأنعام ( 6 ) : 76 - 79 . ( 2 ) - جلال الدين محمّد بن محمّد ( 604 - 672 ق ) شاعر وصوفي كبير . تلمذ عند أبيه ثمّ الشيخ برهان الدين المحقّق الترمذي . قعد للدرس والوعظ بعد أبيه إلى أن اتّفق أن لاقى الشمس التبريزي ، فترك بالمرّة مزاولة علوم الظواهر واشتغل بتهذيب النفس ومراقبة الباطن . أسّس الطريقة المولوية وجعل للموسيقي عند احتفالاتها مكاناً . من آثاره : المثنوي المعروف ب « مثنوى معنوي » ، ديوان غزلياته المشهور بديوان كبير و « كلّيات شمس تبريزى » ، « فيه ما فيه » ، « مجالس سبعة » ومكتوبات . راجع دائرة المعارف فارسي 1 : 743 و 744 ؛ دائرة المعارف الإسلامية 7 : 60 - 63 ؛ روضات الجنّات 8 : 62 - 70 ؛ هدية العارفين 2 : 130 .